تأمل الجابا

المعلم:- نمير ذنون

يعتقد البعض ان تأمل الذكر او ترديد الاوراد الصوفية في التصوف الاسلامي هو نظام تأملي غير مسبوق -المدرسة الصوفية الاسلامية- وهذا الامر بعيد عن الحقيقة ، فبرجوعنا الى التاريخ والدراسات في الارشيف الشرقي القديم للحضارات السابقة نجد ان التصوف الاسلامي يعتبر مدرسة حديثة النشوء جدا ، بالقياس الى التصوف الهندي الموغل في القدم و يعود تاريخه الى مئات السنين قبل الميلاد ، ونستنتج ان الذكر الصوفي هو تقليد للجابا الهندية.

ان هناك ثلاث مدارس هندية ( أذكارية) هي البهكتي يوغا و الجابا يوغا و المانترا يوغا . و هناك مدرسة بوذية ( اذكارية ) تخصصت في هذا النمط التأملي و طورته و تدعى بمدرسة الارض الطاهرة .

بالنسبة للبهكتي يوغا فالتعريب الحرفي لها هو ( يوغا الايمان ) ان كلمة بهكتي تعني ( ايمان ) و هي مدرسة تمارس تأمل الذكر و الانشاد الصوفي . و الايمان هنا قد يكون اي معبود و بالنسبة لهم قد يكون اي ( اله ) او قد يكون الله ( في الهندية براهمان ) . و تعتبر طائفة السيخ من المدارس الاذكارية و معبودهم هو ( الله ) و هم طائفة موحدة تماما .بالنسبة للجابا يوغا فهي مدرسة تركز على ترديد ذكر معين و عليه فان البهكتي و السيخ تستخدم الجابا.

ما هو سر الجابا ؟ في البداية لابد من بيان بان ممارسة الجابا و ترديد الذكر بدون اشراف معلم مخول روحيا من قبل معلمين سابقين او ذوي نسب روحي حقيقي و رصين ، فيه مخاطر قد تكون مدمرة (روحيا) لان الجابا او اي مانترا هي نمط من الوعي و اعادة البرمجة او تلقيم العقل بنمط جديد من الوعي ، و لان ترديد الذكر او اي كلمة يعني ان هذه العبارة ستتفاعل مع محتويات الوعي للممارس ، و هو وعي مملوء بالسموم او التلوث او افكار معينة ، تفاعلا سلبيا قد يحدث حالات من الوعي سلبية ( الله اعلم بماهيتها) مثلا لو ردد الممارس الغير مخول روحيا من قبل معلم كلمة ( لطيف) و لكن كان وعيه مملوء باسقاطات سلبية مثل الخوف او الاعتقاد بان هذه الكلمة لها (خدام من الروحانيين) فان الخوف سيتحجم و يتحجم و يتضخم الى حد الانفجار النفسي و التي قد تكون حالة ندعوها ( بالجذب ) و هي حالة غير سوية او مرضية ، حالة ( لا سواء عقلي) و هذه ليست روحانية لان التصوف و الطرق الروحية انما هي طرق حكمة و تربية اخلاقية و ارتقاء روحي لهذا لا يجب ممارسة هذه الطرق الا باشراف و تصريح من معلم روحي مخول روحيا لان هذا المعلم عندما يمنح التلميذ ، الذكر ( ذكر الطريقة) فانه يمنحه مع الذكر حالته الروحية و يمنع الاسقاطات الذاتية للمريد على الذكر و التي تسبب حالات ( لاسواء عقلي) و بذلك يكون المعلم حصانة للمريد من اي تخريب للوعي و هذه الحصانة هي من دلائل كون المعلم حقيقي و ليس مزيفا .

ان ممارسة ترديد الذكر باشراف معلم مخول روحيا او حكيم و مكين في المجال الروحي سيكون طريق مختصر للسالك في الطرق الصوفي و بقدر قوة المعلم فان المريد سيصل بسرعة الى الغاية المنشودة و هذا الكلام ينطبق على كل المدراس التي تمارس الجابا مثل التصوف الاسلامي و السيخ و البهكتي و المانترا .

المانترا يوغا : المانترا صوت و المانترا يوغا تعني يوغا الصوت و المانترات هي مقاطع صوتية ، تعتقد المدارس الهندية و الشرقية عموما بان لها خواص او قوى معينة . حيث ان لكل صوت منطوق او مكتوب قوة او خاصية و ما يصدق على الجابا يصدق على المانتراحيث ان ترديد اصوات معينة ( مثل اوم او رام او ….الخ ) من قبل ممارس غير مخول روحيا او لا يستند الى معلم حقيقي يعني ان وعيه سيسقط اعتبارات او معاني مختلفة ( الله اعلم ما هي ) على تلك الاصوات و سيحدث تفاعل ما بين هذه الاصوات و بين الاسقاطات الذاتية و غير معلوم ماذا ستكون النتائج لهذا يجب ممارسة هذه المدرسة باشراف معلم مخول روحيا او يملك التصريف الروحي لهذه المانترات فعندما يمنح المعلم التلميذ المانترا فانه سيمنحه معها المعنى و القوة الروحية المحمولة فيها و يمنع عنها الاسقاطات الذاتية فتكون الممارسة او ترديد المانترا ، آمنة .

و تعتبر المانترا يوغا من ابسط المدراس و اكثرها فاعلية بالقياس الى بساطتها و لكن فقط اذا مورست باشراف معلم حقيقي! و مكين في المجال الروحي .

بالنسبة لمدرسة الارض الطاهرة البوذية فقد قسمت الذكر الى ثلاث انماط هي : الذكر المصوت او المسموع و الذكر المهموس و الذكر الماسي و هو الذكر الباطني . هذه المدرسة تؤكد و تركز على الذكر الدائم في جلسة الذكر و في كل حياتنا اليومية و يصدق عليها ما ذكرته على الجابا و المانترا .

و رغم كل تحدثت عنه من مخاطر في ترديد الذكر بدون تخويل او اسناد معلم الا انه يمكن ممارسة تأمل ( ترديد ) الذكر بامان و لكن بشروط خاصة جدا و صارمة و هي ان نكون مدركين لوعينا و محتويات عقلنا و مسيطرين عليه و مدركين لاي اسقاط ذاتي على اي كلمة او مانترا حينها يمكننا ان ندرك اي ذكر او مانترا يمكن ترديدها بامان، او ان يكون عقلنا خاليا تماما من السموم ( مثل الغضب ، الكراهية، الغيرة ، الحسد، الغرور، الجهل ، الانانية، الخوف ، القلق ،الرغبة الاستحواذية ، اي خرافات ….الخ ) فاذا كان عقلنا خاليا من هذه السموم و كان لنا قلب طيب فانه يمكن ممارسة اي جابا او مانترا دون خوف لان كل الاسقاطات ستكون ايجابية او لاننا سنسيطر على معنى الجابا او المانترافاذا رددنا جابا ( سين مثلا) تحت اعتقاد او معنى تعزيز الايمان او نيل الحكمة او الرزق ….الخ فان معناها سيتحقق و كما نعتقد و هكذا اي مانترا اخرى . و لكن هذه السموم منتشرة بين البشر في عالمنا المعاصر لهذا لا انصح بممارسة الجابا او المانترا الا بتصريح و اشراف من قبل معلم حقيقي و ممنوح سلطة روحية من قبل سلسلة نسب روحي او مخول روحيا بممارستها او منح تصريفها للمريد . و خصوصا في عالمنا العربي و حيث ان معتقداتنا الاسلامية قد جعلت لنا حساسية عالية و رافضة لاي افكار غريبة . انه فقط الاعتقاد بان تلك الافكار او المدارس قد تحمل شبهات دينية سيكون كافي لافساد وعينا فيما اذا مارسناها حتى لو لم تكن تلك الشبهات او الشكوك حقيقية . لهذا انصح بممارسة مدارس آمنة مثل الهاثا يوغا و التي لا تحمل اي فلسفة غريبة لانها يوغا لترويض الجسد و السيطرة عليه و تعزيز الصحة و في الوقت نفسه ترتقي بالشخصية في كل جوانبها النفسية و العقلية و الاخلاقية .


اكتشاف المزيد من اكاديمية ريكي زن

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.