التنبؤ بين العشوائية وكايوس

الجراند ماستر امل حيرب

 

لازلت اذكر جيدا اليوم الأول من دورة الدبلوم في الليثومانسي التي قدمها الجراند ماستر شريف هزاع عام 2023 فكان اول موضوع يفتتح به المحاضرات هو:-

العرافة بين العشوائية ونظرية الفوضى

وكيف تم تناول موضوع التنبؤ والعرافة وفق منظور اكاديمي مؤسس على مرتكزات تفسيرية لتصنيفها ودراستها ، مؤكد ان كل تلك المحاضرة ، سيجدها الشخص جافة غير مجدية ، ولكن الامر لدي مختلف تماما ، لانني مدركة ان ذلك الطرح الاكاديمي هام لدينا كثيرا للتمييز بين ماهو نتيجة وماهو سبب وماهو مؤثر وايحاء وتداخل بين حقول الطاقة …الخ .

 

التصنيف الثلاثي الذي ترتكز عليه الدراسات الوصفية للعرافة خرجت بالاشكال الثلاث :-

الاستقرائية

التلقائية (البديهية)

التفسيرية

وهذا التصنيف يمكننا بالاصل من الحكم على من يقوم بالعرافة وكيف يقوم ، وهل هي حقيقية ام انها وهما وايهاما ننفيها بالكامل ، لا اريد التشعب بمادة الليثومانسي والتقسيمات والتفسيرات التي قدمت فيها انما ساجعل من مقدمتي هذه مدخلا لفهم أمور ثانوية في ممارسة التنبؤ بشكل سلسل ومفهوم للجميع.

 

أحياناً الإنسان، في حالة تيه بين قراراته أو مثقل بأسئلة ليس لها جواب واضح، مما يضطره ان يلجأ لأي وسيلة تقدم له إحساس بالاتجاه… سواء كانت قراءة بطاقات ( تاروت – رون –اوراكل او أي وسيلة عرافية من المئات التي تصدافنا ) أو زيارة شخص يُقال إنه “يتنبأ”. بالطرق المتعارف عليها في العرافة والتنبؤ في مثل تلك الحالات واللحظات، لا يكون باحث عن المستقبل بقدر ما هو يحاول إيجاد تفسير او معنى لما يجري لخلق مساحة يخفف فيها من ثقل المجهول لذا هو لايهتم بالالية والطريقة بقدر النتيجة النهائية.

 

ضمن هذا السياق، تنتشر فكرة تقول إن “التنبؤ” ما هو إلا قراءة للحالة الداخلية الحالية، أو ما يُسمّى “الذبذبة” اثرت في نظام العرافة وهي من وزعته ضمن نظامها ليس الا ووفق هذا الطرح، المستقبل ليس خط واحد ثابت ، بل مجموعة احتمالات، والإنسان يتنقل بينها بحسب وعيه، أفكاره، ومشاعره. وهذا يعني ان الذي يُقال في التنبؤ هو انعكاس للمسار الحالي وليس خلقا لحتمية حدث قادم ، فإذا تغير الداخل، يتغير المسار بالكامل.

 

هذا المنظور نراه ونلاحظه لدى Darryl Anka من خلال “بشار”، حيث يطرح فكرة إن الواقع عبارة عن مجموعة ترددات أو “خطوط زمنية” محتملة، والإنسان ينسجم مع الخط الذي يعكس حالته الداخلية ،من هذا المنطلق، التنبؤ ما هو إلا وصف لأقوى احتمال ناتج عن الحالة الحالية، وليس حكم نهائي على المستقبل، لأن أي تغيير في الوعي ممكن يغيّر النتيجة بشكل كامل.

 

كذلك عند Dolores Cannon، يتم الحديث عن الواقع كمسار وعي أوسع، فيه اختيارات وتجارب مرتبطة بنمو الإنسان، وكأن ما نعيشه هو جزء من رحلة أعمق تتغير بحسب مستوى الإدراك والفهم الداخلي.

لكن رغم جاذبية هذه الفكرة، هناك نقطة لا يمكن تجاهلها: كثير من الناس يواجهون صعوبة في تقبّل فكرة أن “مصيرهم مرتبط بحالتهم الداخلية”، أو أن عليهم مسؤولية غير مباشرة عمّا يحدث معهم البعض يرى فيها قوة وتمكين، والبعض الآخر يشعر أنها عبء ثقيل أو حتى نوع من تحميل الإنسان ما لا يحتمل، خاصة عندما تتداخل الظروف الخارجية التي لا يملك عليها أي سيطرة.

 

ومن منظور إيماني، يمكننا ان نجد الصورة بشكل أوسع:

إن الإنسان عنده اختيارات ومسؤولية، لكن ضمن قدر وإرادة عليا من الله، الذي يمنحنا الطريق، والفرص، والابتلاءات، ويفتح لنا احتمالات متعددة، بينما يبقى التوفيق والتيسير بيده سبحانه ، في هذه النقطة المحورية الهامة علينا بالكامل الانسلاخ من فكرة الكهانة والتنبؤ والرضوخ لفكرة ان ما تم فعله في أي من الأنظمة العرافية القديمة منها او الحديثة لم تكن سوى استشارة وارشاد وليس وقوعا بحتمية حدث متغير .

 

وهنا يبقى السؤال مفتوحاً:

هل فعلاً الإنسان يخلق مساره بالكامل عبر حالته الداخلية وذبذبته؟ أم أن هناك عوامل أخرى، خارج إدراكه وسيطرته، تشارك في تشكيل ما نسميه “المصير”؟

ملخص المنشور

  • هذا المنظور نراه ونلاحظه لدى Darryl Anka من خلال “بشار”، حيث يطرح فكرة إن الواقع عبارة عن مجموعة ترددات أو “خطوط زمنية” محتملة، والإنسان ينسجم مع الخط الذي يعكس حالته الداخلية ،من هذا المنطلق، التنبؤ ما هو إلا وصف لأقوى احتمال ناتج عن الحالة الحالية، وليس حكم نهائي على المستقبل، لأن أي تغيير في الوعي ممكن يغيّر النتيجة بشكل كامل.
  • كذلك عند Dolores Cannon، يتم الحديث عن الواقع كمسار وعي أوسع، فيه اختيارات وتجارب مرتبطة بنمو الإنسان، وكأن ما نعيشه هو جزء من رحلة أعمق تتغير بحسب مستوى الإدراك والفهم الداخلي.
  • لازلت اذكر جيدا اليوم الأول من دورة الدبلوم في الليثومانسي التي قدمها الجراند ماستر شريف هزاع عام 2023 فكان اول موضوع يفتتح به المحاضرات هو.
  • -.
  • التصنيف الثلاثي الذي ترتكز عليه الدراسات الوصفية للعرافة خرجت بالاشكال الثلاث .

اكتشاف المزيد من اكاديمية ريكي زن

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.