بقلم:- الجراند ماستر
شريف هزاع
متعددة هي العلاجات البديلة ومتنوعة بتنوع الثقافات والبيئة المكونة لها ، من بينها الاساليب الشامانية في العلاج التي تتخذ اشكالا متنوعة ومتعددة بين الشعوب والبلدان التي تضم الثقافة الشامانية في مفرداتها التاريخية والتكوينية ، من بين تلك الممارسات العلاجية يأتي اسلوب (العجلة الطبية) من بين المفردات التي تقول بها شامانية امريكا الشمالية وقبائل شايان الشهيرة ، وفي الفكر الشاماني يرتبط العلاج او ايجاد الدواء بجملة من الاعتبارات الاستقرائية التي تعطيعا الطبيعة النباتية والحيوانية لنا.
العجلة الطبية الشامانية ، من الاساليب التي تتخذها شامانية الشمال الامريكي تتكون من شكل دائري تصنع من 36 حجرة ، يتوسطها خط عامودي من الاحجار كذلك يتقاطع معه خط افقي ، تمثل اتجاهات زواية البوصلة الرئيسة والثانوية ولكل من الاتجاه منحى ودلالة ولكل حجر رقما وعلامة تدل على معناه الوجودي …الخ ، وتعتبر طريقة قديمة لخلق مساحة مقدسة ، لاتخرج العجلة الطبة عن فكرة التقسيم الذي يعتبر الجذر الفلسفي للشامانية :-
العناصر المكونة للاشياء والموجودات = النار –الهواء – الماء – التراب
الحيوانات الرئيسة في الشامانية = النسر – الدب – الجاكوار – الثعلب – الاسد – الذئب – الثور- البومة – السلحفاة – الغزلان.
الحياة = الولادة – الشباب – النضوج – الموت
التكوين البشري = جسدي – روحي – نفسي – فكري
الفصول = الشتاء – الربيع – الخريف – الصيف
النباتات الخاصة بالاحتفالات الشامانية = العشب الحلو – الميرمية – عشبة الارز – التبغ
التقسيم البشري = الاسود – الهندي – الاصفر – الابيض.
من خلال العجلة الطبية نحن نخلق خريطة شامانية في العلاج ، مقترنة بنظام فلسفي عميق متصلة بطاقات الارض ، تعتبر مظهراً مادياً لطاقات روحية التي تتسم بالعلو والتأثير ، تشكل في تكوينها قناة تدمج العالم الخارجي بعالمنا الداخلي ، وتتيح لنا جمع الطاقات المحيطة إلى نقطة محورية ، والتواصل مع الروح ، والذات والطبيعة.
إنها تساعدنا في ادراك ومعرفة رسالتنا في الحياة ورؤيتنا الواضحة الدقيقة لموقعنا والى من (نحن) .
تمكننا من تطوير انفسنا وذواتنا وتحقيق اهدافنا لنصبح اكثر عمقاً وادراكاً وصحة.
كانت العجلة تستخدم في الاحتفالات ، والطقوس المتعددة ، لتمثل الارتباط بين بني البشر والطبيعة وهي صورة مصغرة للكون بمكوناته المؤثرة على مسارنا الروحي والتطوري ، فهي تمثل العلاقة الداخلية العميقة والمؤثر مع الروح تعكس طبيعتنا الحقة التي يجب ان تكون كروح متجسدة لفعل الخير وجذب الخير واحترام الغير.
بالنظر الى عمق فكرة العجلة نستخلص الى الجذور المشتركة بينها وبين فكرة الدائرة في الحضارات والامم المجاورة او البعيدة عن مصدرها (شايان) ففي الهند تعتبر الماندالا او الدوائر الحجرية عند الانسان القديم وفي المايا الواقعة في الجنوب الامريكي وفي الازتيك ايضا ، وفي الفكر المشرقي العربي وتمثلات الدائرة في الفكر العرفاني..الخ
يمكنك إنشاء المساحة المقدسة (العجلة) لتصبح دوامة صغيرة للطاقة ، في حالة فيض طاقي مستمر، حين كونته على الارض او الطاولة ويمكنك ان تجعله بحجم الكف لو شئت ، يتم استخدامه لخلق النية التي ستتعشق مع المكونات الدلالية للاحجار تعمل على إنشاء التوازن من خلال الوجود المتساوي لجميع الطاقات الأربعة التي تعمل في وقت واحد والتي تتمثل بالاتجاهات والعناصر.
انها ببساطة طريقة لجعل الفضاء المقدس المتمثل بالدائرة والاحجار على اتصال بطاقة امنا الارض فالشعوب القديمة تعتقد ان العجلة الطبية في حد ذاتها كان لها قوة كبيرة وساعدت على خلق التغيير والشفاء.
للعجلة الطبية تكوين بنيوي مخصص ، يتكون من 36 حجر يوضع بشكل درائري يتوسطه خط افقي متقاطع مع العامودي ، تمثل الحجرة المركزية رقم (1) وهي الكون العظيم ، اللانهائي ، المطلق ، الذي لايوصف ، الروح ، الوعي ، الكلي …الخ ، وهو الذي يمسك الاتجاهات الاربع ويبث لها المعطيات ويشع على الكل .
قد تختلف معاني الاتجاهات الاربعة بين القبائل الشامانية ، ولكن هناك التفسير الاكثر استخداماً ، وهذا ماسنتناوله هنا كما هو الذي كنا قد ادرجناه لعملائنا الذي تلقوا العلاجات الشامانية ، والذي منه نكون العجلة الطبية كما ادنا:-
الشمال
الشرق
الغرب
الجنوب
مركز الدائرة نحن / الوعي الكلي – المطلق اللامحدود
تحقق العجلة الطبية لنا الاستقرار والتوازن على المستويات ، الجسدية والعقلية والعاطفية والروحية.
كما انها تشمل الاتجاهات الجزئية جنوب شرق وجنوب غرب وشمال غرب وشمال شرق.
يعطينا كل اتجاه مجالًا طاقياً معيناً يتنحصر بتمثلاته ومعانيه ، نعمل على التركيز عليه لاجل التطوير او الرجوع الى الذات والمركز / الروح.
معاني الاتجاهات في العجلة الطبية؟
يبدا الشامان من الاتجاه الشرقي حصرا ويتجه نحو الجنوب ثم الغرب واخيراً الشمال.
يمثل:-
الشرق= الولادة الانبثاق ، التجدد ، الشروق ، الرجوع الى الاصل ، الاستنارة ، الازدهار ، العالم العلوي ، الضوء.
الجنوب = نزول الضوء ، ولادة الكائنات ، المشاعر والعواطف ، طفلنا الداخلي ، الاكتشاف.
الغرب = الغروب / الرجوع للعتمة ، الخريف ، نهاية النمو ، الانتقال المحوري في الحياة ، رحلة الروح في طريقها للرجوع ، الانشغال بالعمق والاستبطان .
الشمال= الليل ، السكون ، التركيز ، البقاء ، النضوج الكامل ، العقل ، الاعتقادات ، المهارة .
الجنوب الشرقي = الذات ، الموهبة ، الاعتقادات الحلمية ، الموروثات الروحية من الاسلاف.
الجنوب الغربي = الادراك ، الفهم ، حقيقة الحلم وادراك العالم ، التعلم .
الشمال الغربي= القانون الانعكاسي (ازرع خيراً تجني خيراً) الحياة الان ، العمل .
شمال شرق= الروح ، الطاقة ، التعلم الروحي وتوجيه الطاقات لاجلنا وللاخرين.
ماذا نحقق بالشرق؟
اننا نريد ان نرى بوضوح ، ونقلل احتمالات الحدوث
ماذا نحقق بالجنوب؟
ننظر الى الماضي ، نعمل على ترتيبه وتنشيط ماخفي من طاقاتنا ، لاجل واقع اجمل ، نعالج الصدمات ، الجروح التي ولدها الزمن ، نفهم انفسنا بشكل اوضح.
ماذا نحقق بالغرب؟
انهينا عالمنا الماضي القديم ، ازلنا المخاوف ، نحن نفتح ايدينا الى الجديد نصنع معارف جيدة .
ماذا نحقق بالشمال؟
نتمثل للحكمة التي نبحث عنها في رحلتنا بالحياة ، نمزج الذكريات بالطبيعة نسير خارج الزمن ، لانستند الى الماضي ابداً ، (الابداع المشاركة القوة المحبة ).
نصنع اقدارنا ، نتخلص من كل العوائق ، نكون في عالم السر ، غير مرئيين الا اننا مؤثرين بقوة.
ماذا نريد ان نحقق من العجلة الطبية؟
كل محاولاتنا تأتي لتنصب على المركز (النقطة المحورة) فنحن نشكو من عدم اتزان وان محوريتنا اما ان تكون شمالا او شرقا او جنوبا او غربا ، العجلة التي لايكون محورها بالمنتصف لاتسر بسلام ، وكل جوانب العجلة شمولية ومترابطة ، فحين نعمل على علاج جروحنا القدمية والشروخ العاطفية والنفسية في الجنوب ، فانه بالوقت عينه نغير ونوازن بعض معتقداتنا الخاطئة في الشمال.
بالوقت نفسه قد نكون اكثر دوغمائيا وتتسم افكارنا بالتطرف فاعلم ان محور عجلتنا بالشمال وعلنا ان نرجعه الى المنتصف ، كذلك لو كان اذا كنا بلا مسولية وتسامح مفرط فان محورنا بالجنوب ، واذا كان متمركزًا في الشرق أو الغرب ، فاننا سنعش حالة اللاتوازن النفس والعاطف ولانميز بين الايجابي والسلبي.
نمونا وتطورنا وحكمتنا تأت من خلال التحرك المستمر لهذه العجلة بشكل متوازن ومنتظم ، من خلال اعادة ورية وتقييم ما نحن عليه .
في الجانب التعليمي والتطبيقي للعلاجات الشامانية التي شملها البرنامج العلاجي الشاماني الذي تكون من 11 جلسة استطعنا ان نقدم لمشتركينا في رحلة العلاج الشامانية ، الامور المركزية الاخرى كاعداد البقعة والتلطيخ ، والعلاج بالعجلة ، وبينا مفردات العلاج والاستخدام لعملائنا والذي كان بحق ورشة تدريب بالقدر الذي كان فيه برنامجاً علاجياً ، حاولنا ان نقدمه بريادة وتميز..

