المعلم:- نمير ذنون
هناك مقولة لدى المختصين في مجال الصحة او الطب تقول ان العضو الذي لا تستخدمه سيضمر و يفقد قيمته او فاعليته كذلك الافراط في استخدامه سيعرضه للاستهلاك السريع او التلف . ماذا نستنتج من هذه الحقيقية الطبيعية المكتشفة في اجسادنا ؟ انها ، استخدم كل عضو لما خلق له او لوظيفته و بتوازن ، لا افراط و لا اهمال او هي قاعدة التوسط و الاعتدال ( القاعدة الاولى ) . القاعدة الثانية هي في طريقة الاستخدام و هنا اخص بالكلام العقل ، فاليد ليس لها اي طريقة في الاستخدام الا ما هو معروف عنها من مهارات عملية و هكذا الاقدام و بقية الاعضاء ، اما العقل فهو الوحيد الذي يمكن ان يساء استخدامه و لعل السبب لكونه ليس له جسد مادي محسوس و بالتالي فهو حر من قيود المادة .
العقل حاله كحال الي عضو اذا لم نستخدمه يضمر لان فعاليات الطبيعة تتجه نحو التوازن و تطوير ما يحتاج اليه الانسان و حذف ما لا يحتاج اليه . و في الحديث عن التوازن حيث لا افراط و لا تفريط و حيث التوسط و الاعتدال ففيه اشكالية لان الافراط في املاء العقل بالمعرفة يمكن ان يعميه او يضلله و افراغه من المعرفة يعني الجهل و حرمان المرء من وسيلة للحياة . ان التوزان و الاعتدال و الحد السليم هو في املاء العقل بالمعرفة النوعية و ليس الكمية . بمعنى ان العبرة في استخدام هذا العضو ( العقل ) هو في تدريبه على الادراك و الفهم و التعلم اكثر من جعله مجرد خزان للمعلومات .
ان وظيفة العقل هي انه اهم و اخطر وسائل الحياة بل هو الوسيلة الاولى و تطوير هذه الوسيلة يتم باستخدامها لما خلقت له و هي المعرفة العملية .
و من فوائد المعرفة العملية هي انها تضع الانسان في مواجهة مباشرة مع الحياة فتجعله يعمل على تطوير واقعه ( الخارجي او الداخلي) و من خلالها فان التحديات التي سيواجهها المرء ستعمل على تطوير العقل و تطوير شخصيته و تكييف العقل مع الحياة .
و المعرفة العملية نوعين معرفة تعمل في العالم (خارج ذواتنا) و هي مهارات التعامل مع التحديات المختلفة في عالمنا و المعرفة العملية التي تعمل في الداخل او نمارسها في داخل ذواتنا ، في عالمنا الباطني و هي التحليل الذاتي و الاستبطان و مهارات ادارة الذات و الارتقاء بالشخصية و منها مهارات التأمل المختلفة . و كلا المعرفتين في حالة ازدواج لان تطوير عالمنا الباطني سينعكس في تحسين عالمنا الخارجي و تنظيم عالمنا الخارجي ليكون آمنا و ساكنا او صحيا او في حالة سلام سينعكس في انفسنا لنعيش في حالة سلام و انسجام .
ان اسوا و اخطر استخدامات العقل هو عندما نملاءه بالمعتقدات او الايديولوجيا بكل اشكالها من اساطير و خرافات وادلجة للعلم او علمنة للايديولوجيا فهذه ستصنع الاضطراب الداخلي في العقل و ليس لها انعكاس عملي في تحسين الحياة و قد تؤدي بنا الى ممارسات خاطئة تفسد عالمنا او ارواحنا و تسبب لنا العقد النفسية او العقلية و هي سموم ستنعكس في صحتنا الجسدية و نعاني من الامراض .
القاعدة الثانية هي الطريقة الصحيحة و تتضمن ان لا نملاء العقل بالايديولوجيا و انما ان نملاءه بالمعرفة العملية العلمية الحيادية ، التي تعمل على تحسين حياتنا الباطنية و الخارجية او بصيغة اخرى فان القاعدة الثانية هي تطهير العقل من السموم و املاءه بالمعرفة الحيادية . و من فوائد هذه المعرفة الحقه او الصحيحة هي انها تساهم في تطورنا الروحي .
ان التأمل هو جزء من المعرفة العملية التي تمارس في الباطن ، و في التأمل سيأخذ العقل صفة الحيادية و لن يتخبط بسبب التاثيرات الضارة للايدويولوجياو بقية العوامل النفسية السلبية . الحقيقة ان التأمل هو نمط من المعرفة العملية في مجال وعينا الداخلي لاجل تطهيره اولا و من ثم الارتقاء به روحيا . كذلك يمكن استخدامه في تطوير الكثير من المهارات العملية في الحياة مثل المهارات في الرياضة و الفنون و الحرف و حتى فنون القتال بل ان التأمل هو احد اهم الوسائل او التقنيات في تطوير هذه الفنون .
ان المعرفة الحقة او الصحيحة هي المعرفة التي تحافظ على صحة العقل و تعمل على تنميته ، و في عالمنا الباطني تعمل على تزكيتنا الروحية ، و في العالم الخارجي تعمل على تحسين حياتنا او تصون محيطنا من الفساد . و التأمل هو من ضمن موضوعات المعرفة الحقة او الصحيحة و كذلك هو طريق للاستنارة و هي ارقى و اعلى حالة يعيشها الانسان .
