مقدمة في الصولجانات الطاقية

بقلم:- الجراند ماستر شريف هزاع

 

تتربع الأشجار على قمة مملكة النباتات ، ممتلئة بالنبل ، العظمة، والحكمة التي تأتي من حياتها الطويلة في مكان واحد. فنحن ندين لها بسبب هدايا الكثيرة التي لاندركها غالبا : كالاوكسجين ، الخشب ، والورق. فالإشجار هي من جعل الحضارة البشرية قابلة للوجود.

في الحضارات القديمة ومعظم مدارس الدرودية (السلتية) تعتبر الأشجار بأنها تمتلك روحا، عقلا ووعيا ، لا بل وعواطف أيضا.

ومن خلال التجربة فإن الأشجار تمتلك قسما كبيراً من العواطف. إنها لا تستنتج بشكل عقلاني مثلنا ، بل تتأمل و تتكاثر.

وهذا يمكن استنتاجه من خلال الالتزام بالية القطع والاختيار والدخول الى طقس التأمل المخصص لصناعة الصولجان ، واستلام الرسائل الماورائة من روح الشجرة المراد اقتطاع جزء منها.

عادة يتم اختيار الخشب المستخدم لصناعة الصولجانات من الغابات ولخصائصها المقدسة وميزاتها في التقاليد السلتية والدرودية إضافة إلى قابليتها للنحت والتزيين وجمالها الحقيقي.

الصولجانات الخشبية ليست معروفة في بيئتنا العربية ، وليس من مفردات علم الطاقة عربياً مفهوم (درياد) او العنصر الخامس في الطبيعة (الخشب) الدرياد هو روح الشجرة، وهو نمطها الجوهري. يمكننا ان نعتبره القسم الحي المتصل بالشجرة والذي ينمو معها ، ولكن في نفس الوقت تعتبر الاشجار كائنات حية في البعد النجمي ، وقادرة على الإنتقال في المكان والزمان وفي عالمنا الأرضي. لذا عندما يسقط فرع من الشجرة او يتم تقليمه ،فإن روح الدرياد تبقى في الخشب ، وليس من الصحيح القول أن جزءاً من روح الشجرة هو المتبقي ، بل يمكننا اعتبار أن روح الصولجان هي جزء من وعي وروح الشجرة.

يرى بعض الباحثين في التراث الشاماني والسلتي أن الأشجار تسحب حياتها من الغصن عندما تحس بأنه سيتم قطعه ، لذا يتم صناعة الصولجان ضمن تعاليم وتسلسل مخصص وهذا يجب اخذه بالحسبان والا سيكون الجزء المقتطع مت بلا درياد.

الاشجار لاتفكر أو تعيش مثل البشر، في تجسيدها الحالي فإن الاشجار ثابتة ومتحركة بنفس الوقت، وقسم كبير من انتباهها موجه نحو الأرض عبر الجذور وخارجا إلى الهواء عبر الأغصان والأوراق ، انها تتحرك بالطبع في عملية النمو والتناغم مع الرياح، المطر، ونور الشمس.

الأشجار تمتلك اجساداً مختلفة وأرواحها منتشرة في أجسادها وهي على عكس البشر لا تعاني من إنقسام العقل والجسد ، فوعيها يسكن في أجزاء مختلفة منها ، فهو موجود في الجذر، الجذع، والأغصان ، الأوراق وهي الأجزاء الأكثر حساسية في الشجرة ، وأيضا لحاء الشجرة حساس جدا حيث أنها يتدفق مع دم (لفظ مجازي) الشجرة تحت طبقة رقيقة مثل الجلد.

ترتبط الاشجار مع العناصر الاربعة (الهواء ، النار، الماء، التراب) وشكل درياد الاشجار العنصر الخامس (ارواح الشجر) وعتبر ضمن المفهوم الطاوي ممل للعناصر ككل فف (تعاليم لاو تزو) : الخشب. يمثل جميع العناصر الاربعة مدمجة بعنصر خامس والذي هو الكائن الحي.

ان روح الشجرة “الدرياد” هي اقدم من الشجرة بذاتها انها تبدل الاشجار القديمة بالاشجار حديثة النمو كما تبدل الافعى جلدها . يمكن ان يكون عمر الدرياد الاف السنوات ويمكنه جمع معارف وتجارب واسعة.

حقيقة الدرياد يمشي ببطء بين البلدان عبر نمو اشجار جديدة امام الاشجار القديمة.

تتواجد روح الشجرة مابعد الزمان والمكان. فهي قد اختبرت الماضي ,الحاضر، والمستقبل في نفس الوقت. تتواصل الاشجار حول العالم فيما بينها عن طريق التخاطر . وهي على تواصل مع ارادة الالهة ويمكنها ان تساعد حليفها بقوة الارادة العظمى. عندما تقرر روح الشجرة العمل معك فانها قد علمت لقدومك قبل ان تأتي اليها بسنوات وقد جهزت نفسها لذلك . لذلك فان مصطلح “اصطياد” روح الشجرة لا معنى له.

الشجرة قد اختارتك وعلمت بقدومك أولا.

ملخص المنشور

  • .

اكتشاف المزيد من اكاديمية ريكي زن

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.