مختصر المدارس الشرقية و قضية المعاناة

المعلم:- نمير ذنون

في كل المدارس الشرقية (تقريبا) الهندية و الصينية منها تحدثوا فيها بشكل مباشر او غير مباشر عن واقع اصيل او متجذر في الانساناختصر في البوذية بكلمة واحدة هي ( المعاناة) . في المدراس اليوغية رغم انهم لم ينطقوا صراحة بها الا ان التدريبات المختلفة كانت تتوخى التحرر منها . في هذه المدارس يجملون السبب او العبودية الروحية للانسان ( بالدنيا) او الدنيويات و هو مصطلح نستخدمه هنا اختزالا و لاجل التقريب الى ذهن القاريء العربي . و في كل هذه الطرق تقريبا و بشكل مباشر او غير مباشر تحدثوا عن ان التحرر من هذه العبودية ( المعاناة) يتم بالكفاح المرير ( جهاد النفس) للانطلاق او السير نحو الامام ( امام روحيا) الى حيث حقيقة الانسان و هي حالة تعددت تسمياتها ( ففي الهندية تدعى السمادهيو في الزن الساتوري و البوذية التنور … الخ ) في هذه الحالة يعيش الانسان في سكون الوعي ، وعي طاهر متحرر من كل الماضي و هواجس المستقبل و مقلقاته. هذه الحالة تمر عبر حالة سابقة لها او تتضمن مبدا عام هو ( التطهير) .. تطهير الوعي . ان الواقع من حولنا و الذي هو سبب المعاناة او الاحرى الذي يقدح نارها لتتاجج فينا هو اكبر من قدرتنا على تغييره . انه قدر طبيعي و هو فوق قدرة الفرد على تغييره . لهذا يتم تغيير الذات و الاحرى تطهيرها .و قد اختلفت المدارس في المباديء التقنية و التطبيقات ففي الجاينية ، على سبيل المثال، يتم ادخال الجسد ، و الذي هو وسيلة الالم او الذي تتجسد فيها الالام و يسبب كل ذلك الحزن و الغم و الخوف و القلق … الخ ، يتم ادخاله في اقسى تجارب التعذيب ( اختيارا) ، و هي من المدارس التي تصنف ( بالزهدية التقشفية) ، حتى يتعود الجسد عليها و يتكيف معها و تصبح امرا طبيعيا لا يستوجب النفور منها او الانشغال بها ، و هي مدرسة صعبة جدا . و في الهند اتباع هذه الطائفة نسبتهم هي ( 2% ) حسب علمي . و في مدارس اليوغا الاخرى سنجد لكل منها نظرية و طرائق . ففي المانترا يوغا على سبيل المثال و اختصارا ، تفيد بان التركيز على ( الاسم المقدس ) بالترديد سيؤدي مهمتين الاولى عزل الوعي عن الدنيويات و الثانية دفعه الى الامام حيث الحقيقة المطلقة ( الله او في الهندية براهمان ) و السكون عند هذه الحقيقة اي سكون الوعي و ثباته ، يعني التحرر من المعاناة . و في الجينانا يوغا ( اقرب تعريب او تعريف لها هو اليوغا المعرفية )  تلجا هذه الى تفكيك الوعي بمعنىالدخول بالعقل الى تحليل الوعي لاجل تفكيكة ( الاستبطان) لان كشف حيل الوعي و تامره على الانسان لاجل ابقاءه منغمسا في عالم الدنيويات و كشف بقية المحتويات سيؤدي بالمرء الى ادراك حقيقة الوعي و آليات عمله ( التامرية الاستعبادية التبريرية … الخ ) و عائقيته عن الوصول الى الحقيقة المطلقة مصدر سعادتنا و تحررنا الروحيين ، و من ثم الوصول الى حالة الوعي على الوعي او اليقظة على تخبطات العقل و امكانية معالجتها ، مضافا اليها انماطا من التركيز او التامل للوصول بالانسان الى حالة واحدية الوعي و مطلقيته ( ما ذكرته آنفا هو المعنى العام و الاستنتاجي لهذه المدرسة و ليس التعريف التفصيلي لها ) . و هكذا سنجد في كل مدرسة نظرية في التطبيق او حول واقع الانسان و ممارسات للتعامل معه . و لكن ، جميعها تجمل في تقنيتان رئيسيتان هما التركيز و التامل . فالتركيز يقوم بتثبيت الوعي على موضوع معين يتم اختياره حسب الغاية المنشودة و حسب كل مدرسة . و سيؤدي مهمتان اولا عزل الوعي عن المحيط و حتى عن الجسد بما يعنيه من رغبات و آلآم و ثانيا تحقيق الغاية المنشودة . اماالتامل فانه سيجعل المرء يعيش موضوع التجربة بكليته . التامل هو استمرار التركيز بدون الحاجة الى جهد الارادة او حضورها .

ان الغاية النهائية لكل المدارس كانت التحرر من آلآم الحياة و همومها و اوجاعها ( المعاناة) و قد اكتشفوا بان هذه الغاية لا تتحقق الا بالتطهير و الوصول الى نهاية الطريق حيث الحقيقة المطلقة لانه عند هذه الحالة من الوعي لن يكون هناك ثمة اي شيء ، لا ماضي يطاردنا او يحضر في وعينا لافساده و لا مستقبل نبتغيه او نسعى اليه مع ما ينتج عن ذلك من قلق و شعور بالحسرة عليه و انما السكون في حالة رضا و سعادة بالحقيقة اللانهائية ( الله ) .
و فيما يتعلق بالزن و الريكي . ففي الزن يتحدثون عن الدخول المباشر الى الحقيقة و هذا يتم بالتركيز على الفراغ بمعنى ايقاف حركة العقل بافناء كل محتوياته هذا اولا و ثانيا ان يعيش المرء في حالة تامل فراغ و هي حالة سكون الوعي ، حينها لاماضي يقض مضجعنا و لا هواجس عن المستقبل و هي حالة نستطيع ان نصفها ( و هي هكذا تتجسد) بالحلم و السلام الباطني و معها الرحمة المحضة و الحب المحض . ماذا تعني كلمة ( محضة ) ؟، انها رحمة ليس لها موضوع و ليس لها تبرير انما هي رحمة من اجل الرحمه و لهذا تدعى بالرحمة اللامشروطة و هكذا في حالة الحب . و يرافق هذه حالة من الغبطة او النشوة ، يشعر بها الانسان في قلبه ( شكرة القلب) و سببها تحرر الانسان من كل القيود الباطنية و السكون في الفراغ . هذه الحالة ، حالة الفراغ ، و تقنية التركيز على الفراغ في الزن هي اسرع الطرق و اكثرها اختصارا و هي مدخل لكل الطرق الاخرى . فمن يقبض على زمام الفراغ سيكون قادرا على اختيار اي طريق و ينجح فيه و منها تطوير تقنيات الطاقة الحيوية سواء أ كانت التاي شي او الريكي او غيرها .

و بالنسبة للريكي فان الزن سيعزز قوة طاقة الريكي و ييسر ممارسة تقنياته و التحكم في الطاقة سواء في الجسد او خارجه . و الحقيقة ان الريكي ترعرع في ارضية ثقافة الزن في اليابان . فاليابانيون هم من طوروا هذه المدرسة اعني الزن ( ذات الاصولية الصينية و تدعي بالتشان) و تفرع منها مدراس اخرى و لكن اشهرها زن سوتو و زن رينزاي . و استخدموه في مختلف مجالات الحياة لاجل تحسين كل المهارات في الحياة حتى في الادارة و جعلوا من كل شي تقريبا نقطة تركيز ( مثل تامل الشاي و تصفيف الازهار و… اخرى) تحت مبدا : دع عنك الماضي و المستقبل و عش في اللحظة الراهنة  . و اعتقد انه سيبدر سؤال مشروع جدا و هو : لقد اخذتنا شؤون الحياة و سيطرت علينا آلآمها و ليس لدينا فسحة من الوقت لاجل التحرر منها فالعبودية الروحية هي واقع في الحياة بقدر ما هي واقع في النفس. و الحديث في التحرر هو محض وهم و هراء ، و لاجل التحرر لابد ان نجد فسحة كافية من الوقت و هي غير موجودة اصلا فما هو الحل ؟ . في المدراس الشرقية الهندية بشكل خاص و حتى بعض المدراس الصينية لابد من ان يلتحق المرء بمدرسة او دير او معلم و يتفرغ له و هذا غير ممكن لمعظم البشر في عصرنا الراهن لانهم اما من الفقراء و الذين يبذلون كل جهدهم و يستغلون كل دقيقة من وقتهم لاجل لقمة العيش او هم من الطبقة الوسطى و التي لها نفس الواقع و ان كان اهون قليلا . الاجابة هنا في الزن : في البداية اختلس بعض الوقت لاجل معرفة التعاليم و تقنيات التركيز و التامل ( تسلح بالمعرفة اللازمة ) ثم بعدها اختلس بعض الوقت او هو نفس الوقت الذي اختلسته للمعرفة كرسه لممارسة التركيز على الفراغ ثم اجتهد لاجلتامل الفراغ حتى يصبح حالة دائمة ( و ارجو ان  لا تعتقد ان الامر ببساطة الحديث عنه لانه يحتاج الى قوة ارادة و اصرار) . حينها لن تعاني من الفقر رغم انك فقير . فطالما انت فقير فانك امام خيارين اما معاناة الفقر او فقر بلا معاناة و من الحكمة اختيار فقر بلا معاناة . كذلك فان صفاء العقل و قوة الحدس التي يظهرها الزن او يمنحها لنا بامكانها ان تدلنا على خيارات او حلول في الحياة تحسن من واقعنا المعيشي او ربما فرصة للغنى .

ملخص المنشور

  • .

اكتشاف المزيد من اكاديمية ريكي زن

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.