ما هي قوة الساماياما ؟

بقلم:- المعلم نمير ذنون

من روائع الحضارة الهندية سبرها لعالم الانسان و اكتشافها لكل القوى الخفية فيه او لابعاده الظاهرة و الباطنة و هذه الاخيرة هي الاهم و الاخطر ، لان البعد (الخفي العميق ، الجوهر) هو الحقيقي فيه . و بنت على كل بعد من ابعاد الانسان طريقة للتعامل معه او معالجته ، او اسست لمقترب يمكن السلوك منه الى السعادة او التنوير . ان اهم و اخطر ما زودتنا به الحضارة الهندية هو ( اليوغا) و قد تعددت التعاريف لها و التعريف الحرفي هو ( يتحد) و لكن ما نعالجه في هذه المقالة هو المعنى الطرائقي 🙁 انها كل المقتربات او الطرق التي تؤدي بنا الى حقيقتنا او سعادتنا او التنور) و هذه الثلاثة هي في واحد . فحقيقتنا تؤدي الى سعادتنا لاننا في الاصل كائنا حر روحيا او متنورا ، و التنور هو حقيقتنا كما ان فيه سعادتنا و سعادتنا الحقيقية هي الروحية حيث نتحرر من عوائق المادة لنعيش ما نحن عليه حقا و هي ( اننا في الاصل كائنات روحية) ، (هذا الطرح عن اليوغا هو من وجهة نظر حكماء اليوغا و زهادها و روحانييها و ليس الموضوع الان هو مناقشة هذا الطرح ) .
لقد تعددت مدارس اليوغا و لكل مدرسة مقترب خاص بها و كل مقترب عاجل احد مواهب الانسان او ابعاده فوصلت الينا عدت مدارس منها مدرسة الجابا يوغا و المانترا يوغا و التي تعالج مقترب الصوت او الكلمات ، و الجنانا يوغا ( مقترب المعرفة) و الراجا يوغا المقترب العرفاني الملكي و الهاثا يوغا ( المقترب الجسدي) و الكواندليني يوغا ( مقترب الطاقة و الشكرات ) و البهاكتي ( مقترب الايمان ) …..الخ و كل هذه المقتربات او المدارس استخدمت اهم تقنيتين و هما التركيز و التأمل و هما اشبه بوجهان لعملة واحدة فالتركيز هو تثبت العقل على نقطة او موضوع واحد قد يكون كلمة او قد يكون صفة اخلاقية او اي موضوع اخر و حسب المدرسة . و التأمل هو الايغال عميقا في الموضوع و الذوبان فيه ( حالة الاستغراق) المهم ان نتائج هذه التقنيات تؤدي الى حالة تدعى بالسمادهي و هي توقف حركة العقل حيث يعيش المرء في حالة صفاء و وعي مطلق . رغم ذلك قد يكون هناك بعض الشوائب لا سيما خارج التأمل حينها تأتي المرحلة التي تليها و هي الماهاسمادهي او (النيرفي ييجا سمادهي) و هي حالة يقفل عقل المرء او وعيه على المطلق ولا يبقى اي شيء الا المطلق ( الله ) و يسكن في حالة التنوير الكامل . و عند المطلق او الماهاسمادهي تنكشف حقيقة للانسان ، حقيقته ، و يصل الى حالة يدرك فيها كل مواهبة الطبيعية و يدرك انه قادر ان يكون كل ما يريد ( و هذا ان شاء ان يريد ) و هذه المرحلة تدعى بـ(الساماياما) حيث بامكان المرء ان يحصل على اي شيء يريده من خلال التركيز عليه فمثلا لو ركز على رفع الكواندليني فانه سيرتفع (و هذا على افتراض انه ليس من هذه المدرسة) او يركز على قدرة خارقة معينة فيحصل عليها او يركز على عيون الصقر فيحصل على قوة بصره ….الخ و قد تم الاستفادة من هذه الخاصية في الوجود البشري في الكثير من المجالات و منها في فنون القتال لتطوير مهارات فائقة فمن خلال تمارين معينة في التركيز و التحكم في الطاقة ( البرانا) امكن لكل مدرسة ان تطور في تلاميذها مهارات معينة مثلا ان يكون خفيفا كالريشة ليقفز مسافات بعيدة او ثابتا و صلبا كالجبل او ان يسير فوق الماء او ان يخرق بضربة من يده حائط او …الخ . هذه هي قوة التركيز و التامل او قوة الساماياما ( انها تكشف القوة الحقيقية للعقل ) و التي يمكن الاستفادة منها في مختلف مجالات الحياة . و قد ابدعت حضارة مجاورة للهند و هي الحضارة الصينية في تطوير هذه الموهبة الطبيعية في الانسان و الاستفادة منها في مجالات عملية مختلفة و لم تحصرها في المجال الروحي فقط و منها و بشكل متميز الاستفادة منها في فنون القتال .
ان اظهار هذه القوة يتم بتقنيات تختلف من مدرسة الى اخرى او بحسب الاغراض المطلوبة . المهم ان على المرء ان يعرف ماهية الانسان و ان يعرف معنى المواهب الطبيعية و قوة العقل و الطاقة و طرق التدريب المناسبة له . و عموما فان السيطرة على العقل يعني السيطرة على عالمنا و من يسيطر على عقله سيملك عالمه .

ملخص المنشور

  • .
  • بقلم.

اكتشاف المزيد من اكاديمية ريكي زن

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.