كل حضارة في العالم تفردت بمنجزات معينة و قد تفردت الحضارة الهندية باكتشافها عالم الانسان و هو عالم ظاهره محسوس و محدود و لكن باطنه عالم واسع الى حد لا متناهي . في ذلك الزمن البعيد حيث العلم لم يستطع ان يخترق آفاق الوجود ليصل الى اعماقه ، استطاعت هذه الحضارة ان تقتحم الوجود من خلال السبر العميق – التبصر- في ذات الانسان وكان احد اهم مكتشفاتها و اخطرها طاقة البرانا و طاقة الشاكرات او الكونداليني و منظومة الشكرات بل وصلت الى اعمق من هذا حيث اوجدت ممارسات للاستفادة من هذه المكتشفات . فما هي البرانا؟ : لا يوجد اصطلاح في لغتنا العربية عن هذه الحقيقة و لكن جرى العرف الكتابي ان يدعوها بـ( الطاقة) و احيانا بـ( البراناprana) كما هي في الاصطلاح الهندي اما في الصينية فهي الجي (chi) و في اليابانية الكي (ki) ان اصطلاح طاقة انما هو مجازي لا يعبر عن حقيقة هذا الوجود فهي ليست ( طاقة energy ) لان هذه طاقة بالمعنى الفيزيائي او هي الطاقة الفيزيائية اما البرانا فيمكن ان تدعى بـ( الطاقة الروحية ) او طاقة فوقنفسية او طاقة حيوية و لكن مهما كانت الاصطلاحات تبقى غامضة او مجهولة الماهية ، رغم ذلك اوجدت الحضارة الهندية و من بعدها الصينية واليابانية ممارسات اوتمارين للتعامل معها وتوظيفها لاغراض مختلفة سواء للشفاء ، للصحة ، للقدرات الخارقة ،لاطالة امد الحياة ، للترقي الروحي …. الخ حتى في فنون القتال . هذه الطاقة موجودة و منتشرة في كل ارجاء الوجود المادي و الحيوي او اللامادي (مثل الافكار او الاصوات ) ، في كل ارجاء الكون . و الاكتشاف الاخطر و الاروع هو في البساطة في التعامل معها و توظيفها و التي تتم بواسطة العقل مع وسائل اخرى مثل تمارين التنفس و التركيز و التأمل و هي ممارسات تدعي في الهندية بنظام اليوغا و في الصينية بالكي كونغ ( chi kong) او التاي تشي (tai chi) او الكي كونغ (qi gong) . و في الوجود البشري تتواجد هذه الطاقة في نظام طاقي معين .
لقد اكتشفوا ان الوجود البشري يتضمن على مراكز او دوامات طاقة و مسارات طاقة و طاقة يسمونها بالكونداليني . ان النظام الطاقي للجسم البشري يتكون من ثلاث مسارات اساسية او كبرى متوازية تقع على طول جذع الانسان و يدعونها بمسار الايدا و مسار البنغالا و المسار الوسطي و يدعونه بالسوشومنا و على طول هذا المسار هناك سبع مراكز طاقة يدعوها بـ(الشكرات) و تبدا من الاسفل و تدعى بالـ(مولادهار) و هي شاكرا الجذر ثم التي تليها و تقع اسفل السرة و تدعى بـ(سواديشاثانا)ثم شاكرا وسط الجذع و تدعى (مانيبيورا) ثم وسط الصدر ( انهاتا) ثم اسفل العنق ( فيشودها ) ثم بين الحاجبين ( آجنا ) ثم اعلى الرأس الشاكرا التاجية ( ساهارسارارا) و تقع طاقة الكونداليني في الشاكتي (وهي المكان الذي تسكنه الكونداليني) و تشبه بانها على شكل ثعبان ملتف على نفسه عند شاكرا الجذر. و اخطر ما في كل هذا النظام هو الممارسات التي ترفع الطاقة الكامنة هذه لتتحول الى طاقة الكونداليني وهي طاقة تنهض شبيه بنهوض الافعى حيث ترتقي من الاسفل الى الاعلى حيث شاكرا التاج على شكل لولبي صاعد يدور حول السوشومنا و يفتح كل شكرة يمر فيها .
الممارسات العامة لرفع الكونداليني :
لا تنهض طاقة الكونداليني مباشرة و لابد من خطوات تمهيدية و هي انه لابد في البداية من فتح مساري الايدا و البنغالا ثم السوشومنا ثم فتح الشكرات واحدة تلو الاخرى من الاسفل الى الاعلى عندها تكون المسارات الرئيسية سالكة والشكرات مفتوحة فيكون النظام الطاقي عموما قد تهيء لانهاض الكونداليني و صعوده بسهولة .
و لكن ما الداعي لكل هذه الجهود و هي ليست سهلة ؟ ان رفع الكونداليني يحدث تغييرا جذريا في شخصية الانسان و لصالحه و اهمها ان رفع الكونداليني يظهر الطاقات الحقيقية الفطرية او الطبيعية الكامنة في الانسان و هي قدرات خارقة و لكن الاهم هو تحقيق الاستنارة الروحية و التي تدعى بالسمادهي ( فناء الانا ) و من بعده الماهاسمادهي ( فناء الانا و السكون في حالة دائمة من واحدية الوعي و مطلقيته ) و هو الغاية المنشودة في كل الطرق او المدارس الصوفية مع اختلاف المسالك اليها ،و حيث ان لكل مدرسة لها ممارساتها الخاصة و منها مدرسة الكونداليني .
ان رفع الكونداليني يمكن ان يتم باكثر من طريقة منها بوسيلة المانترا او الجابا او البراناياما ( تمارين التنفس اليوغية ) او بالتركيز او التأمل و لكل مدرسة نظامها الخاص بها . و هناك مدرسة خاصة تدعى بمدرسة الكونداليني يوغا و يعد المعلم سيفاناندا افضل من عرف بها و لمزيد من الاطلاع ارجو مراجعة كتابه في شبكة النت بعنوان (kuandalini yoga ) و هو متوفر مجانا باللغة الانكليزية . و بحسب راي فان الكونداليني يوغا هي من اروع المدارس نظرا لفرادتها و لفرادة موضوعها و لمنافعها الروحية السامية .
و لكنها كحال كل الطرق الصوفية او طرق الاستنارة ، ليست بالمدرسة السهلة . ان طريق التحرر الروحي باختلاف مدارسه ليس طريقا سهلا ابدا و لهذا كثرما وجدنا في الادبيات الشرقية الصوفية ، يوصف بانه (طريق المحارب) و لنقل بانه طريق الفرسان وهو طريق الكفاح المرير بواسطة قوة الارادة و الحذاقة العقلية التقنية او الحكمة و الانضباط الاخلاقي لاجل التحرر من( الانا) و حيث ان هذه انما هي الاناء الذي يحوي الآلآم و المعاناة و العبودية النفسية و العقلية . والتحرر منها يعني الانفتاح على المطلق و العيش في تحرر روحي في واحدية الوعي المطلق .
ملخص المنشور
- لا يوجد اصطلاح في لغتنا العربية عن هذه الحقيقة و لكن جرى العرف الكتابي ان يدعوها بـ( الطاقة) و احيانا بـ( البراناprana) كما هي في الاصطلاح الهندي اما في الصينية فهي الجي (chi) و في اليابانية الكي (ki) ان اصطلاح طاقة انما هو مجازي لا يعبر عن حقيقة هذا الوجود فهي ليست ( طاقة energy ) لان هذه طاقة بالمعنى الفيزيائي او هي الطاقة الفيزيائية اما البرانا فيمكن ان تدعى بـ( الطاقة الروحية ) او طاقة فوقنفسية او طاقة حيوية و لكن مهما كانت الاصطلاحات تبقى غامضة او مجهولة الماهية ، رغم ذلك اوجدت الحضارة الهندية و من بعدها الصينية واليابانية ممارسات اوتمارين للتعامل معها وتوظيفها لاغراض مختلفة سواء للشفاء ، للصحة ، للقدرات الخارقة ،لاطالة امد الحياة ، للترقي الروحي ….
- و الاكتشاف الاخطر و الاروع هو في البساطة في التعامل معها و توظيفها و التي تتم بواسطة العقل مع وسائل اخرى مثل تمارين التنفس و التركيز و التأمل و هي ممارسات تدعي في الهندية بنظام اليوغا و في الصينية بالكي كونغ ( chi kong) او التاي تشي (tai chi) او الكي كونغ (qi gong) .
- في ذلك الزمن البعيد حيث العلم لم يستطع ان يخترق آفاق الوجود ليصل الى اعماقه ، استطاعت هذه الحضارة ان تقتحم الوجود من خلال السبر العميق – التبصر- في ذات الانسان وكان احد اهم مكتشفاتها و اخطرها طاقة البرانا و طاقة الشاكرات او الكونداليني و منظومة الشكرات بل وصلت الى اعمق من هذا حيث اوجدت ممارسات للاستفادة من هذه المكتشفات .
- كل حضارة في العالم تفردت بمنجزات معينة و قد تفردت الحضارة الهندية باكتشافها عالم الانسان و هو عالم ظاهره محسوس و محدود و لكن باطنه عالم واسع الى حد لا متناهي .
- هذه الطاقة موجودة و منتشرة في كل ارجاء الوجود المادي و الحيوي او اللامادي (مثل الافكار او الاصوات ) ، في كل ارجاء الكون .

