الاسلاف في المثيولوجيا النوردية

بقلم:- الجراند ماستر شريف هزاع

 

ضمن الدراسات الانثروبولوجيا التي تناولت المدنيات والاقوام القديمة وجد ان مفهوم الاسلاف يلعب دورا كبيرا عند تلك الاقوام ووجد كفكرة مركزية في بعض القرى النائية والمجموعات الصغيرة قديما ولن اتناول ذلك المفهوم عند كل فئة انما ساركز هنا على دوره في الفكر الاسطوري في الدول الاسكندنافية القديمة ، باعتباري مهتما بمتعلقات Rune وانا اشرت لطلاب الرون العلاجي والرون المتقدم الى اهمية ودور الاسطورة في تكوين المفاهيم واسقاطها على الحرف الروني ، واجد ان مقالي هنا ليس له صلة مباشرة في الابجدية الرونية انما يعتبر مكملا لبحوثنا في الرون والمامنا بمتعلقاته ، ولكن علي ان اوضح هنا نقطة هامة هي:-
عبادة اسلاف في مقابل تبجيل اسلاف ، واني اخترت عن دور الاسلاف في الاسطورة النوردية مصطلح (تبجيل) كونه لاتوجد اشارة تبين لي هنا العبادة كمصطلح شعائري في النوردية انما كانت ، افكار وسلوكيات اعتقادية متناثرة وليس على انها شكل ديني شعائري متكامل كونها مرحلة سابقة لولادة الدين حسب مفاهيم الانثربولوجيا المتخصصة في دراسة الاديان القديمة.
اذن فتبجيل الاسلاف هو تقليد مجتمعي في الدول الاسكندنافية والجرمانية القديمة والذي اطلق عليه بمجموع السلوكيات (دين شمال اوربا والدول الاسكندنافية) فهو ليس شبيها بعبادة الاسلاف كما في افريقيا والفودو خاصة او عند الهنود وغيرهم.
موضوع الاسلاف متشابك ومترابط يحوي على مفاهيم متعددة -وجودية- لانها كانت احدى معالجات الفكر القديم في تناول مسألة الموت والعدم في مقابل الحياة والوجود فكانت فكرة تأثير الاسلاف هي معالجة جاءت لحل مشكلة الموت والبقاء والاستمرارية الوظيفية لحياة الغائب بالمجتمع.
فكرة تبجيل الاسلاف ممارسة يشترك فيها جميع الشعوب القديمة عند الشعوب الاسكندنافية والجرمانية قبل دخول المسيحية ، ونجد على وجه الخصوص ان الاسطورة النوردية تعتبر الاسلاف وارواح الموتى هم من يمنح البركة وخصوبة الارض ووفرة الزروع والغلال ، لذا فان تبجيلهم من قبل الاحفاد يأتي لهذا السبب ، ولشيء اكثر اهمية برأي وهو اعطاء البركة للاحياء انفسهم وعلى انهم استمرارية للاموات من خلال الاحفاد ، وطلب المساعدة منهم في جميع الامور ، لهذا هم شكل من الارشاد ضمن المفهوم الطاقي الحديث.
كان البعض يجلس عند المدفن لاجل الحصول على هبة وعطية الميت كالهام ومنحة لاجل حياة افضل وخصوصية ، لاعتقاد مسبق ان الشخص الحي الذي كان جالبا للقوة او للرخاء او الحكمة…الخ في حياته ، يعطيها ايضا بعد موته ، من الملاحظ ان المدافن تكون خارج المدن او عند اطرافها وهو تعبير عن التواصل والقرب مع الاسلاف واستذكارهم وذكرهم واستجلاب بركتهم او حتى استرضائهم !. ومنه الجلوس عند بعض القبور..
– سلوك ساري في بعض المجتمعات المعاصرة-
بالوقت الذي نجد ان تبجيل الاسلاف احد الركائز في الفكر القديم والاسكندنافي على وجه الخصوص نجد حضور ودور الاسطورة التي صنعت خليطا من ذلك المفهوم فتداخلت الارواح البشرية مع العفاريت وارواح الارض والجان والكيانات الاخرى فاصبح عملية الفصل صعبة ليكون في النهاية ان كل ذلك مترادف مع الاسلاف او انها احدى اشكال الارواحية Animatism التي تعتقد ان الارواح تسكن كل شيء ، والاسلاف هنا ارواحية بحتة لانها احد مظاهرها واشكالها.
الفكر النوردي القديم كان ينظر للاشياء من منظار روحي فكل مايحيطهم ارواح وتأثيرات روحية نبات حيوان جماد ، وهذا ما اطلق عليه العالم الانثربولوجي (تايلور) بالارواحية او الاحيائية على انها احد اشكال الفكر البشري البدائي قبل ظهور الاديان كنظام طقسي منظم.
رجوعا لارواح الارض والكيانات غير البشرية والاقزام والجان وارواح الاسلاف ، فقد كان لكل هذا دور محوري كبير في الفكر الاسكندنافي القديم ، فاصبح ممارسة تبجيل الاسلاف شكلا لدوام التواصل مع الاشياء تواصلا روحيا لسبب هام ان الاسلاف هنا ليست قطعا ارواح بشرية ففي التداخل الذي ذكرته انفا يتبين لنا تداخل الاجناس.


اكتشاف المزيد من اكاديمية ريكي زن

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.