علامات استيقاظ الشامانية فينا

بقلم:-

الجراند ماستر شريف هزاع

1
من المأثورات المتداولة في الشامانية يقال:-
في الماضي كنت تحت رعاية رجل شاماني كبير في السن وحكيم قام بتعليمك الكثير من الامور لكنك في الحياة الجديدة نسيت كل شيء واصبحت بعيدا عن الشامان رغم انه في داخلك.
لذا كان هناك مايسمى بالنداء او الدعوة الشامانية وهي حالة الرجوع الى هويتنا الاصلية في الحياة ، فوجودنا الاول على الارض اعطانا الصورة الاعظم والانقى وهي اننا مع الطبيعة ، والطبيعة هي مايمثلنا ونمثله ، والشامانية ترى اننا يجب ان نفهم الحياة على انها شبكة مترابطة بين الانسان والطبيعة بكل مكوناتها وهذه الشبكة التي ليس فيها انفصال تشكل بدورها الروح الكلية والتي لايبرح الشاماني ان يرددها دوما:-
كلنا واحد
فكانت اولى العلامات التي نعتبرها رجوعا للاصغاء للطبيعة الشامانية الكامنة فينا والسير على درب الاستنارة الروحية الكبرى هي الاستجابة لنداء الطبيعة وشعورنا الداخلي العميق بالارتباط مع الطبيعة.
يتجلى الارتباط بالطبيعة كحب الارض والبستنة والمزروعات والاعتناء بالنبات والزراعة وتأمل العشب والزهور وحب الاستجمام والذهاب الى المناطق الطبيعية ، وهي حالة روحية قبل ان تكون نفسية للتخلص من ضغوط الحياة ، بل هي حالة انتماء وعودة للحياة الحقيقية للانسان.

2

المرور بتجربة الموت لها مركزية في الشامانية لسبب محوري هو قضية الروح ، ونحن نعلم ان افراد معدودين – ساقول جزافا ربما ١ من ١٠٠ الف – بالامكان ان نقول انهم مرو بهذه التجربة ، والشامانية تصنع تجربة الدخول للموت من خلال بعض الاعشاب والمواد الطبيعية بان يتناولها الشخص بمقدار مدروس جرعة ، تدخله لتجربة الدخول للموت لزمن قصير ربما لدقائق معدودة كغيبوبة روحية بالغة القوة ، وحديثا قبل سنوات ، قامت كلية الطب في جامعة جون هوبكنز الامريكية بالقيام ببحث تجريبي ضم ٣٠٠٠ شخص لدراسة التأثيرات التحولية بالمرور بتجربة الموت من خلال احد العقاقير ، تحاكي الاسلوب الشاماني.
الاعشاب ذات الخصائص المخدرة او المهلوسة هي ضمن ثقافة الامازون ، وتنقسم الى اقسام وانواع منها الذي يعمل على الاسقاط النجمي ومنها من يعمل على تنظيف اللاوعي وغيرها ، من بينها المواد كاعشاب او منتجات حيوانية تدخل الشخص بالمرور بتجربة الموت بعد ثوان من اخذها.

تناول الكاتب ستيف تايلور في كتابه (الاستيقاظ الاستثنائي – Extraordinary Awakenings )
وصفا للاشخاص الذين خضعو لتلك التجربة ، مبينا انها ادت إلى مواقف أكثر إيجابية تجاه الموت ، وزوال الخوف ومواجهة كثير من المخاوف ذات العلاقة ، وايضا زيادة واضحة في البصيرة واليقظة الروحية ، وتغير في التفكير ، والدخول بحالة سلام وغبطة روحية وهدوء في التفكير واتخاذ القرارات ، وان تجربتهم عززت فيهم الطبيعة الروحية أو الصوفية.

واردف تايلور:-
بالدخول لتجربة الموت يصبح العالم مكانا مختلفا يتولد فينا شعور بالوحدة والانسجام الذي يبدو وكأنه صفة طبيعية للعالم تم تحريرها بطريقة ما من وعينا.
هذا الوعي المتزايد يعطينا عمق كبير في رؤية الاشياء والحياة وادراك الموجودات ، حيث تنطوي تجارب الاقتراب من الموت على مواجهة وثيقة مع الموت ، مما يجعلنا ندرك قيمة الحياة ، فقد شعر الكثير من الأشخاص الذين مروا بتجربة الاقتراب من الموت أنهم ماتو بالفعل لفترة قصيرة ، ربما هذا هو السبب في أن الدراسة وجدت أن تجارب الاقتراب من الموت كانت تحويلية.

ماذا تقدم لنا تجربة المرور بالموت؟

روحانية عالية
النظرة المادية اقل بكثير
الارتباط بالطبيعة
الايثار
الرحمة
الاحساس بالجمال
البصيرة
وهذا ماتقدمه الشامانية واكثر..

 

3

هناك راي يقول انه لن تكون شامانيا مالم يكون لديك انتماء حقيقي للاسلاف الشامان نسبا ، ولكن بالدراسات والشواهد وجد انه هذا الاعتقاد كان تضييقا للشامانية التي ننتمي لها كلنا دون استثناء، وانها ليست محصورة بسيبيريا او السكان الاصليين.
هذا الاعتراض هو الذي ولد عنه الراي الثاني، الذي يقول انه هناك علامات حياتية او محورية تؤكد انتمائك للشامان ، كما بينت امس اول ركيزة وهي الرجوع للطبيعة.

لنذهب معا الى العلامة الثانية والثالثة🙏.

العلامة2 (المرور بتجربة الموت او الخروج من الجسد والرجوع له).

قيمة الشامانية تاتي لالتصاقها بعالم الروح لانها ترى كل شيء في هذا الوجود كروح تحمل رسالة لنا ، تجربة الموت والاقتراب منه هي من اعظم الدوافع للدخول الى عالم الشامانية لانها عملية ولادة جديدة ، وهذا يحدث للبعض لكن هنا عنصرا اخر بنفس الاهمية والدور وهو الازمة الوجودية او المرور بحالة اسميها كما الرياضيات (النقطة الانقلابية) وهي ان نرى انعدام احدهم – موت – ونحن في حالة متأزمة لفهم الانسحاب من الحياة او فهم الموت ، او الدخول في تجربة شديدة الوقع نقلتك من شخصية من الشكل والماهية (أ) الى شخصية بقيمة جديدة هي (ب) ، دون ان يكون للشخصية الجديدة اي ارتباط بالاولى مطلقا.

العلامة 3 (الاحلام)
هذه العلامة متداخلة مع الثانية كثيرا حيث ان الحلم في الرؤية الشامانية ليس الا واقع مجاور نعيشه وننتقل اليه روحيا والعلامة الحلمية هي انحصار العشوائية والاضغاث وترسبات اللاوعي والدخول الى الحلم التنبؤي او احلام رؤية الأموات ، ثم تجربة الاسقاط النجمي على انها نمو روحي وليس مجرد تنقل للحصول على متعة السفر وهذا ساتناوله لاحقا بشيء من التفصيل.
يندرج الحلم وفق تلك الرؤية انه يقدم لنا:-
تلقي رسائل من الأموات والارواح
السفر داخل الحلم عبر بوابات المستقبل
ولادة الحلم التنبؤي
الاحلام هنا هي ممر لاتواصل عالم الروح والاموات والاسلاف معنا ، لذا يعتبر كما بينت انه (دعوة) ، معنا وارشادنا لانه لايمكن ان يتجلى ماديا باليقظة بذلك الشكل انما يتخذ الحلم معبرا للتواصل معك واخذك الى الضفة الثانية ، وهو احد اشكال التواصل ليس الا ، الذي انشاء جسرا بينك وبين عالم الروح.
رسالة الموت الشامانية هي الرسالة الكبرى في نظري التي تدعونا بقوة للانصات لعالم الروح والدخول بالتجربة الشامانية ، لكن هناك فرق سوف اتناوله الان لابين لك امرا بالغ الأهمية.

تجربة الاقتراب من الموت التي تعتبر احد النقاط الانقلابية والتي ربما نعتبرها الأكثر قوة وتأثير لمحمولها النفسي والروحي الكبير الذي تغلف به حياة الولادة الجديدة ، يوازيها تجربة مشاهدة الموت عند احد يخصنا وبقائنا لفترة نحاول تكذيب الواقعة باعتبارها حلما كابوسيا فنعاني الصراح لأننا نتمنى ان يكون الامر كذبة ، لأننا لانفهم الموت باختصار ونتعلق عاطفيا بالحياة وليس روحيا ، واحد الادلة على هذا ، اننا نرى من توفي قريبا ، لكن نادرا ما تكون لنا رؤيا عن الجدة والجد او احد الاسلاف..
رجوعا على بدء ، ستجد جراء الفقدان ان احلامك تتغير 90% الى رؤية الأموات او ذلك الميت الذي يقدم لك عزاء روحيا لالمك وبعد اشهر او سنة يذهب بعيدا وربما لاترى حلما فيه بعد ٣٠ سنة وربما لاترى ابدا..
في الشامانية الحلم بالمتوفي لايذهب انما يبقى مرشدا حلميا او روح حارسة اوحكيما مرافقا ، لان ارتباطنا الشاماني بالاموات ليس ارتباطا عاطفيا نشفى من جرحه والمه بعد اشهر ، بل حالة روحية مستمرة.
هذه الاحلام التي قلت انها ارشادية تتحول عبر الزمن الى ارشاد هام للعلاج والاستشفاء وتطوير القدرات وايضا تصقل رحلتنا كمعالجين نقترب من الم الناس ونتعلم رسالتهم .. تلك علامة رابعة سنتحدث عنها فيما بعد..

 

4

الاهتمام بان تصبح معالجا

الدراسات الانثربولوجية والتاريخية تؤكد على ان الممارسة الشامانية هي أقدم أشكال السلوك الديني والاعتقادي تعتمد على اسلوب التحاور والتناغم مع الطبيعة بكل انواعها واجناسها وينشيء من تلك الاساسيات تقنيات وطرقا لتوسيع الوعي والادراك وقوة البصيرة والروحانية.
لايمكن اعتبار قبيلة شامانية انها بدائية -همجية كما يصورها العالم الغربي- وهي تملك قاموسا شفويا في النباتات والاستشفاء والعلاج اوسع واكبر من تاريخ الحضارة الغربية منذ بدايتها حتى الان.
هذا الثراء الكبير في العلاجات والاستخدمات للمملكة النباتية والطبيعة ككل ، جعل من الشامانية مدرسة علاجية متكاملة.
فقد كان من امكانية الشاماني التحاور مع الطبيعة ، وهنا تعتقد كلمة تحاور انشائية او مجازية ليس الا ، لكن هي بالمعنى الحرفي لكلمة تحاور – تشاور ، تجاوب ، تواصل، تحدث ، اصغاء – حين يسافر الشامان في الاحراش او الجبال ويرى نبته ما ، لم يشاهدها من قبل ، يجلس قربها ويكلمها:-
ما اسمك؟
هل يمكن تناولك؟
بماذا تفيديني في العلاج؟
ثم اسئلة دقيقة حول الاستشفاء بها ، وكان بعض القبائل لاتقطع النباتات الطبية الا بطقس مسبق لاحترام وشكر النبات ذاك اولا ، هذه الامكانيات الروحية المذهلة مكنت الشامان ان يكونو اكثر الشعوب كفاءة بالعلاجات الطبية العشبية والطبيعية.
هذه المقدمة اردت منها تسليط الضوء على الشامانية كنزعة انسانية لخدمة الافراد والناس ، من خلال تقديم العلاجات التكميلية او الطب العشبي ، ولكن انوه ان ذلك لم يكن الاسلوب الوحيد في الاستشفاء ، فالعلاج بالصوت اسلوب مركزي في الشامانية والذي ينقسم الى:-
الطبل
الخشخيشة
الريشة
التحريك والتلويح بحزمة البخور
طلب الارشاد الحيواني- ارضي
التحاور مع المرشد الاعلى – سماوي
صوت الشامان كترنيمة مثل (الموال) وترديد الدعوات.

ولاننكر دور التنمية الذاتية والروحية التي يقدمها الشامان الحكيم لافراد القبيلة بالحكايا والقصص والارشادات.
هذا كله يوصلني الى الدخول الى موضوع العلامة ٤ التي تبين ولادة القدرة الشفائية عندنا او ولادة اهتمام بالعلاجات والاستشفاء والطب الطبيعي باحد انواعه ، لنصل الى اننا يجب ان نميز بين ان نسمى شامان وبين ان نمارس الشامانية كعلاج وتطبيب اي الفرق بين الذات الشامانية التي كلنا مشتركين بها وبين الممارسة الشامانية باختيار احد تقنياتها في العلاج ، هذا ماسوف نتحدث عنه في المنشور القادم..

الاهتمام بأن تصبح معالجا ، وذلك بعد احساسك الداخلي انك تملك طاقات شفاء لعلاج نفسك وتقديم العلاج للاخرين ، وان في يديك طاقة شفائية

في الاسطر الاخيرة من المنشور السابق اشرت الى ان الفرد الشاماني شيء والممارسة الشامانية شيء اخر ، هذا يعني اننا من خلال الممارسة الشامانية او اختيار احد اطيافها نعمل على الدخول الى عالم الشامان والاهتمام به والاستفادة منه ، واعظم النتائج التي نستفيد منها في الشامانية هي (العلاج).
هذا التقسيم الذي اردفته حول الفرق بين ان نكون شامانا او نمارس الشامانية يبين لنا انها ليست حكرا على اهل سيبريا او بيرو او احراش الامازون..الخ وان مايراه البعض انتماء للسلف والعشيرة والنسب ، يراى الاخر ان ذاك وان كان شكلا واضحا من بقاء التقاليد والاعراف في صلب مجموعة من الافراد ، الا انه بالوقت ذاته يجد اننا كلنا نشترك كوننا من عائلة واحدة باعدتنا المسافات ، ويمكننا الرجوع الى تلك الروافد من خلال الممارسة الشامانية ، والعلاج والاستشفاء هو افضل الطرق لدخول الشامانية ، هذه الممارسة يمكننا تعلمها او العمل بها وفق ضوابط حددها لنا اهلها ، ويعتبر الشامان ان ولادة فكرة ان تصبح معالجا ترجع الى ان اسلافك كانوا معالجين ، لكن نحن في الحياة المدنية المعاصرة اصبح مأكلنا وملبسنا وبيوتنا وشوارعنا وعملنا ومقتنياتنا وابسط شيء حولنا ، بعيد كل البعد عن الشامانية ، ولم يبقى من شامانيتنا في المدينة المزدحمة الا اشجار الشوارع ، وبعض النباتات في بيوتنا او روحنا التواقة للنور التي تزور الاماكن والاحداث حلما ، لقد اصبحنا لاننتمي الى اسلافنا وماضينا وهويتنا الحقيقية الا بقدر ضئيل جدا.
الرجوع الى الطبيعة والنبات والحيوان له شكل معاصر الان ، قد نذهب للعيش في الغابة او نسكن استجماما قرب البحر ، ثم نرجع الى الحياة المزدحمة ، لاننكر ان ذلك احد الاشكال الشامانية في العيش والتفكير ، فالطبيعة خير وسيلة لتفريغنا من الطاقات الكدرة وتنقية ارواحنا وانفسنا ، وممارسة العلاجات الشامانية اسلوب ناجع للتخلص من السلبيات وتحرير الروح من براثن المعاصرة المميتة والميتة ونحن في المدينة والزحام ، من خلال ممارستها في حياتنا اليومية كاسلوب في التفكير وتقديم الخدمات العلاجية …الخ
تقدم لنا الاساليب الشامانية بدراستها وتطبيقها كما فعلنا قبل سنوات بنشر مدرسة اماديوس فبدات مع طالب واحد عام ٢٠١٦ ، وبفضل الله اخذها العشرات عام ٢٠١٩ واعتبر هذا محاولة لارجاع كثير من الاشياء الى اماكنها الصحيحة وتسليط الضوء على الشامانية ، ربما مثل ذلك يعطينا دافعا حقيقية لان نتلمس الشامانية التي نفتقدها..

 

5 -13

ساسرد هنا جملة ماتبقى من تلك العلامات ، وكنت قد شرحت اربع علامات بشكل موسع اما ماسدرجه هنا فبعضه لايحتاج الى تفصيل كثير في حين ان مايتعلق بحيوان القوة ورحلة استرجاع الروح فإنني تركت سابقا في موقع ريكي زن مقالات حول ذلك..

العلامة ٥ الابتعاد عن ضوضاء العالم وتفضيل العزلة على الاختلاط.

العلامة ٦ تلمس القدرة على قراءة الاخرين واستباق الاحداث وتبدأ رؤيتك النفسية تزداد قوة.

العلامة ٧ تتكرر زيارة حيوانات القوة او مايسمى بالحليف الروحي الحيواني مناما او بالتاملات.

العلامة ٨ اعادة تطوير قدراتنا وافكارنا والرجوع الى الاساسيات للحصول على المعرفة النقية والاجابات الشافية.

العلامة ٩ اكتساب بعدا من الحكمة والتأني الذي يبين لك ماهو جيد لك او للاخرين.

العلامة ١٠ حالات روحية تنحصر في الزيارة الروحية لاماكن لم نزرها سابقا وتراى انك زرتها (ديجافو).

العلامة ١١ بدء التواصل مع المرشد الروحي بالتامل واستلام رسائل حدسية منه.

العلامة ١٢ تفضل التواصل مع الاشياء في العالم من خلال الرموز ، وتكتشف قدرتك على التحليل لجملة الرموز التي ستصادفك.

العلامة ١٣ زيادة القدرة على الاسقاط النجمي وقدرتك على التواصل من خلال الاحلام الواضحة والقدرة على صناعة الحلم..

وربما هناك علامات اخرى غفلت عنها..

ملخص المنشور

  • .
  • بقلم.
  • -.
  • لنذهب معا الى العلامة الثانية والثالثة.

اكتشاف المزيد من اكاديمية ريكي زن

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.